ترأس السيد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 بمقر مؤسسة دار الصانع بالرباط، الاجتماع الرسمي لإطلاق دراسة استراتيجية تروم إعداد أول ترميز وطني لمنتجات الصناعة التقليدية المغربية.
وتشكل هذه الدراسة، التي أطلقتها مؤسسة دار الصانع، سابقة من نوعها على الصعيد الوطني، ومحطةً أساسية في مسار تحديث قطاع الصناعة التقليدية وتعزيز اندماجه في الديناميات الاقتصادية والتجارية الوطنية والدولية.
وتندرج هذه المبادرة في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى تنزيل مقتضيات القانون رقم 50.17 المتعلق بمزاولة أنشطة الصناعة التقليدية، وكذا نصوصه التطبيقية. وفي هذا السياق، مكن الإطار التنظيمي للقطاع من حصر وتنظيم الأنشطة الحرفية ضمن 172 حرفة ونشاطاً موزعة على 13 سلسلة مهنية، تشكل اليوم المرجع الرسمي لقطاع الصناعة التقليدية بالمملكة المغربية.
وتهدف هذه الدراسة إلى استكمال هذا الورش الهيكلي من خلال إرساء تصنيف وطني موحد ومؤسس على أسس علمية لمنتجات الصناعة التقليدية المغربية، بما يتيح تحديدها وتوصيفها وترميزها بشكل دقيق، ويساهم في تحسين جودة المعطيات الإحصائية والاقتصادية المتعلقة بالقطاع.
كما تكتسي هذه المبادرة بعداً اقتصادياً واستراتيجياً مهماً، إذ ستساهم في تسهيل الربط بين منتجات الصناعة التقليدية والتصنيفات الجمركية والتجارية المعتمدة على المستويين الوطني والدولي، مما سيمكن من تعزيز وضوح رؤية صادرات الصناعة التقليدية المغربية وتحسين قياس مساهمتها الفعلية في المبادلات التجارية الخارجية للمملكة.
ويأتي إطلاق هذه الدراسة في سياق يتسم بالدينامية الإيجابية التي يعرفها القطاع على مستوى التصدير، حيث تضاعفت صادرات الصناعة التقليدية المغربية تقريباً خلال السنوات الأخيرة لتبلغ حوالي 1,23 مليار درهم سنة 2025، بما يعكس تنامي الإقبال على المنتوج التقليدي المغربي في الأسواق الدولية. وإلى جانب هذه المساهمة المباشرة، تواصل الصناعة التقليدية لعب دور مهم في المساهمة في المداخيل من العملة الصعبة، من خلال المقتنيات التي ينجزها السياح والزوار الأجانب خلال إقامتهم بالمغرب.
وإذا كانت هذه النتائج تعكس الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها القطاع وقدرته على التطور والمنافسة، فإنها تؤكد أيضاً أن الطموحات المنشودة ما تزال أكبر، وأن هناك هوامش واسعة للتطوير والتحسين واستكشاف أسواق جديدة.
وعرف هذا الاجتماع مشاركة مختلف الشركاء المؤسساتيين المعنيين، ومن بينهم إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والمندوبية السامية للتخطيط، ومكتب الصرف، وبورتنيت (PortNet)، وقطاع التجارة الخارجية، والجامعة الوطنية لغرف الصناعة التقليدية، إضافة إلى فيدرالية مقاولات الصناعة التقليدية.
ومن خلال هذه المبادرة، يجدد مختلف المتدخلين التزامهم المشترك بمواصلة تحديث أدوات المعرفة والتتبع والتخطيط الخاصة بالقطاع، وتعزيز تنافسيته، وتحسين ولوج الفاعلين إلى الأسواق، وتوطيد مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.




